عادة ما يجد المرء نفسه تحت وطأة المزاج السيئ وعدم الشعور بالارتياح الناتج وبكل تأكيد عن سيل من الأفكار السلبية التي تفرض نفسها عليه بقوة ،وذلك ناتج عن الاستسلام لمثل هذه النوع من الأفكار ثم الاسترسال معها ، والحقيقة فأن التركيز المستمر والمتكرر على مثل هكذا أفكار هو الذي يمنحها القوة وبالتالي تكون مؤثرة بهذه الطريقة في مشاعرنا ومزاجنا .ومع تكرار الخضوع والاستسلام لمثل هذه الأفكار ، يصبح من الصعب التخلص منها . وهذه بعض الخطوات العلمية الفعالة تساعدك في السيطرة على الأفكار .
أتخذ قرار واعيا وجازما بالوقوف والتصدي لمثل هذه الأفكار.
في أغلب الأحيان ، يجد المرء نفسi وبشكل لا شعوري يستمتع في بعض الأفكار السلبية ، فيستسلم لها ، ثم يجد نفسه بعد ذلك ،لا يستطيع الخلاص منها ، فتخلف ورائها نوع من الشعور بالإحباط ، أو الغضب ، أو ألكراهية ..في مثل هذه الحالة ، يجب أن تتخذ قرارا واعيا وجازما ، بضرورة التصدي لمثل هذه الأفكار وقطع الطريق عليها تماما .. وهنا لابد أن أشير على أن الكثيرين لا يدركون. معنى أن يتخذ قرارا .لذلك رأيت من الضروري توضيح ذلك بمثال ..( مرة سألني شيخ في السبعين من العمر بأنه يريد أن يجري عملية جراحية وأن الطبيب قد اشترط عليه أن يقلع عن التدخين ، وأضاف الشيخ ، وانأ لا استطيع أن اقلع عن التدخين ، ثم أضاف متسائلا كيف اقلع عن التدخين ؟ سألته ...قل لي يا شيخ كم مرة كررت مثل هذا القول... ؟ فقال الشيخ لقد قلته للكثيرين ..( لا حظ عزيزي القارئ فأن هذا الشيخ لا يعرف سوى التفكير الدائم والتصريح الدائم على أنه لا يستطيع أن يقلع عن التدخين .ولقد وضحنا ذلك في موضوع الإيحاء الذاتي كيف أن هذه الأفكار والتصريح الدائم بها ينتشر في الفضاء مثل ذبذبات الراديو وبالتالي فأن هذه الأفكار سوف تستمد القوة والعون من نظيراتها من الأفكار وتعود إليه اشد وأقوى وفي هكذا حالة فأن المرء لا يتعذب في أفكاره فحسب بل يتعذب بأفكار الآخرين الذي على شاكلته ،.... حتى أن العالم وليم فالكير يقول في هذا الشأن ( أطلق أفكار كراهية وستعود إليك قطعان من الوحوش الضارية ) ونستنتج من هذا في أن الشيخ بلا أدنى شك كان يمارس الإيحاء الذاتي ولكن بطريقة سلبية جدا ). ...سألني الشيخ مرة أخرى.. كيف أقلع عن التدخين ؟؟ حينها قلت له أتعرف لماذا لا تستطيع أن تقلع عن التدخين؟؟؟ ...السبب هو أنك لحد هذه اللحظة لم تتخذ قرارا في ذلك .وكانت ردة فعل الشيخ تثير الدهشة ،إذ بدا عليه كما لو أنه قد سمع كلاما لم يألفه من قبل ، إذ غرق في حالة من الصمت والسكون وأحتاج إلى ما يقارب الخمسة عشر ثانية ، كي يتساءل مجددا ( وكأنه في حالة من حالات اختبار تداعي المعاني ) وكيف اتخذ قرار في ذلك ؟؟ قلت له أن تتخذ قرار يعني أن تجلس هادئا مسترخيا ،أو عندما تنام ثم تهمس مع نفسك بالقول .. غدا صباحا وعندما استيقظ من النوم ،سوف أقوم بإتلاف علب السكائر خاصتي ، فقد عزمت على الإقلاع عن التدخين هذا معنى أن تتخذ قررا يا شيخ )..أنتهى المثال.. وهنا أود أن أضيف شيئا مهما جدا ،هو يجب أن تدرب نفسك وتعلمها ....هو أنك عندما تريد أن تتخذ قرارا فأن أفضل طريقة هو أن تكتبه على الورق ، وأنت تقوم بذلك احرص على أن تكتبه بمنتهى الدقة والاهتمام و وقد وضحانا الأسباب إلا شعورية التي تمدنا بالقوة والمثابرة الناتجة لمثل هذا الفعل في موضوع سابق.......سنكمل باقي الخطوات في موضوع قادم .
(أفكارك هي مفتاح سعادتك ونجاحك فاحرص على أن تجعلها ايجابية دائما)
جلال حميد
19\7\2012



6 التعليقات:
هناك شيطان الأفكار السيئة و الذكريات الأليمة الذى يوسوس للإنسان فور الإستيقاظ من النوم ، فيكدر مزاجه قبل أن يبدأ يومه
نعمل بجد ونستمر باداء اعمالنا سواء كانت دراسة او اعمال اخرى منها امور عائلية وروتينية لكن عندما يختلط عملنا مع امور اخرى في هامش ضرر او خطا اوالوقوع تحت طائلة اللوم نرى انفسنا نتنصل من المسؤولية خشية الوقوع في ما لا يحمد عقباه اي اننا نتنازل عن القبول بالمجازفة والمخاطرة والتي هي جزء من الحياة اليومية ونعمل بهامش امان عالي الامر الذي يقودنا الى الوصول الى حالة من الهواجس التي تربكنا وتقعدنا عن اداء عملنا . علينا ان نتقبل المخاطرة ونؤمن بانفسنا حنتى لو اخطانا ولكن الناس هم المعيار الذي يسبب الاحباط والاكثرية ينسبون الكثير لهم وهم لا يعملون شي وهم نفسهم الذين يضعون العراقيل امام من يريد ان يتخطى حاجز الرهبة وقبول التحدي وهو الاستمرار بالحياة بايجابية
شكراأخت زهراء على هذا المرور الكريم ، الحقيقة التي اريد أن أوضحها بخصوص ما اسميتيه بشيطان الافكار ،هو أن الاغلبية في مجتعاتنا الشرقية تعتقد أن هذه الافكارالسلبية التي يتعذب بها الأنسان ناتجة عن قوى خفية خارجة ارادته ، والواقع هو أن هذه الافكار ناتجة عن نوع من التفكير النمطي المتكرر والمتراكم لفترة طويلة والذي يطلق عليه في علوم ماوراء النفس البشرية بالتوجه العقلي ، mindset وأن أفضل طريقة لجعل التوجه العقلي أيجابيا هو ممارسة التأمل لمدة 20 دقيقة على الأقل يوميا .
نعم أخي سمير المرزوق كما قلت (هم أنفسهم الذين يضعون العراقيل أمام من يريد أن يتخطى حاجز الرهبة وقبول التحدي وهو الأستمرار بالحياة بأيجابية .)
موضوع ممتاز جدا شكرا لكم
انتو موقع جميل وغايه فى الروعه
إرسال تعليق