هو أعادة تصوير (تذكر) مواقف او مشاهد معينة في حياتك كنت قد تعرضت فيها إلى حالات فشل، أو أخفاق ، أوغضب، أو الشعور بالخوف،أوالشعور الأضطهاد ...الخ . وترى من الضروري جدا دراسة وتحليل مثل هذه المواقف ، والوقوف على الأسباب ،التي نتجت عنها والظروف والأجواء التي رافقتها ، والحالة النفسية والبدنية التي كنت عليها .والتي بالتأكيد له علاقة مباشرة بالطريقة التي كنت تفكر بها.
وبالتالي فأن الـتأمل الأنطباعي وبما يوفره لك من ألاجواء الذهنية الصافية، يتيح لك أعادة تقييم مثل هذه المواقف من جديد، والوقوف بشكل دقيق على مكامن الخطأ والقصور . والنتيجة هي أكتشاف المعتقدات، والمفاهيم ، والعادات ، والتصورات الذهنية السلبية، المترسخة في أعماق اللاشعور . التي نتجت عنها هذه المواقف . والتي قد تكون مواقف محرجة . أو مواقف تعرضت فيها للاساءة ، أو مواقف تعرضت فيها للشعور بالأذلال أوالأهانة ، او مواقف تعرضت فيها للاستهزاء او السخرية، أو مواقف تعرضت فيها للأنفعال أو الغضب أو الخوف ....الخ .. وأعلم بأن الاسباب والظروف التي تحصل فيها مثل هذه المواقف ليست لها أية علاقة بمحيطك الخارجي . وأنما لها علاقة مباشرة بعالمك الداخلي . أي ما يجول في رأسك من أفكار وتصورات ذهنية .على هذا الأساس فأن التأمل الأنطباعي هو بمثابة أعادة برمجة العقل من جديد (أي التخلص من المعتقدات، والمفاهيم السلبية واستبدالها بمعتقدات, ومفاهيم ايجابية ) لذلك فأن التأمل الانطباعي ضروري جدا لأعادة تقييم مثل هكذا مواقف .وذلك للا سباب التالية .
1- هو أنك عندما تمارس التأمل الأنطباعي ، وعندما تصل إلى درجة الاسترخاء والهدوء العقلي المطلوبة، وما ينتج عن ذلك من شعور بالسكون والصفاء الذهني .حينها فأنك عندما تسترجع في ذاكرتك موقفا معينا ،وكأنك تشاهد مقطع فيلم سينمائي ، فأن عقلك اللاواعي سوف يمدك بتفاصيل دقيقة، تستطيع من خلالها أن ترى وتسمع وتحس أشياء جديدة، كانت غائبة عنك تماما في ذلك الجو المشحون بالانفعال والتوتر .
2- هو أنك في مثل هذه الأجواء الذهنية الصافية ، تكون أكثر استعداد لتحليل هكذا مواقف بموضوعية وحيادية تامة .
3- التأمل الأنطباعي يوفر لك زوايا رؤيا متعددة ، اهمها وابرزها هو انك تستطيع أن تنظر إلى نفسك وكأنك تنظر إلى شخص آخر . كذلك تستطيع أن تنظر وتركز في التفاصيل الدقيقة لملامح وجهك ولغة جسدك بطريقة تمكنك من الوقوف على جذور ومكامن المشكلة .
4- تستطيع ممارسة التأمل الأنطباعي، في شتى الظروف، وأنت تمشي، وانت في الباص أو الحافلة . وانت جالس، وأنت مضطجع . فهو لا يختلف كثيرا عن حلم اليقظة ، الفرق هنا هو أنك تكون على دراية تامة، بالافكار والصور الذهنية التي لها علاقة بالمواقف التي تريد تقييمها، حيث يتم اختيارها مسبقا، على عكس احلام اليقظة التي تجد نفسك لا شعوريا منغمسا بها .ففي حالة التأمل تكون أنت السيد الذي يملي الأوامر ، وفي الحالة الثانية أي في حالة حلم اليقظة ، فان عقلك هو السيد الذي يملي اوامره عليك ، وبالتالي يقودك في الاتجاه الذي لا تريد .
عزيزي القارئ: حتى تفهم التأمل الانطباعي وتدرك أهميته سجل عندك .. هذه الملاحظة المهمة جدا ، ولكن قبل أن تفعل ذلك دعني أخبرك شيئا مهما جدا أيضا . هو أنك ربما سوف لن تدرك معنى ومغزى هذه الملاحظة للوهلة الأولى ، ربما تحتاج أن تضعها تحت طائلة تفكيرك بعض الوقت، ربما تحتاج أن تضعها في دائرة اهتمامك بعض الوقت ، حينها ستجد عشرات الأمثلة في حياتك اليومية التي تؤكد ذلك ، وبهذه الطريقة تكون قد اكتسبت مفهوم ومعتقد جديد ، وبالمناسبة هذا مثال بسيط للبرمجة العقلية ، الملاحظة المهمة جدا هي(نحن ربما نتصور بأننا نكتسب معتقداتنا, ومفاهيمنا، وتصوراتنا الذهنية من خلال رؤانا وتجاربنا اليومية في الحياة . لكن الحقيقة هي العكس من ذلك تماما ،الحقيقة هي أننا نبصر ونرى الحياة فقط من زاوية معتقداتنا, ومفاهيمنا، وتصوراتنا الذهنية .) لذلك فأن الفيلسوف الهندي ادفييتا فيدانتا يقول (الحياة خدعة بصرية تصنعها أفكارنا )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقرأ ايضا : أنواع التـــــــأمل





