السر السادس من اسرار قانون الجذب
الكون .. يعمل وفق توازن ديناميكي بالغ التعقيد ،تقف وراءه عدة متغيرات مهمة . من بين هذه المتغيرات المهمة. هي دائرة الأخذ والعطاء ، التي تنظم وبدقة متناهية انسيابية تدفق حركة الطاقة اللازمة لاستمرارية هذا التوازن .ولعل ابرز مثال يعكس بشكل مباشر انسيابية دائرة الأخذ والعطاء ، هو أن الإنسان يأخذ الأوكسجين ، ويعطي ثاني أكسيد الكربون، وفي أي لحظة يتوقف فيها عن طرح ثاني أكسيد الكربون، فأنه لا يؤثر على نسبته في الطبيعة ، والنتيجة حرمان النبات من صناعة الغذاء في عملية التركيب الضوئي فحسب . بل هو في مثل هذه الحالة يصبح عاجزا عن تنفس الأوكسجين. وبالتالي فأن حياته لن تستمر أكثر من دقائق ، وذلك لأن دائرة الأخذ والعطاء تكون قد توقفت . عزيزي القارئ .. لا بد لك أن تدرك من أن كل الأشياء من حولك تتدفق بهذه الطريقة ( انسيابية دائرة الأخذ والعطاء) . الحب، المال، السعادة، ..الخ . لا يوجد شيء ساكن ، وإن عقلك وبدنك ، يعملان في حالة من التناغم المستمر مع الكون ، هذا التناغم يعتمد بالدرجة الأساس على هذه المتغيرات الناتجة عن دائرة الأخذ والعطاء . كي تحصل على المزيد من الحب ، لا بد أن تمنح الحب بنفس الطريقة التي تريد أن يحبك الآخرون . كلما زاد العطاء ، كلما حصلت على المزيد . أي شيء تشعر بقيمته في حياتك، عندما تهبه يتضاعف ، ولكن بشرط. هو أن تهبه ،من دون منة. من دون أن تشعر بالندم ، من دون أن تكون مرغما على ذلك ، من دون أن تشعر بأنك قد فقدت شيئا ثمينا . بل يجب أن تهبه ، برضا ، وامتنان . أن أفضل طريقة تستطيع من خلالها أن تديم دائرة الأخذ والعطاء ، هو أن تتخذ قرار جازما من هذه اللحظة هو أن تعطي أي شخص تقابله شيء ماء ، ليس من الضرورة ، أن يكون هذا الشيء ماديا ، حيث يؤكد العلماء على أن الأشياء المعنوية ذات تأثير أقوى فهي ترتد بشكل مضاعف وسريع .ربما يجول في خاطرك من أنك لا تملك شيء لتعطيه ، ولكن تأكد من أنك ما أن تتخذ قرارا في ذلك ، وستجد أشياء لا حصر لها ، تستطيع أن تهبها ، أو تعطيها .ولعل منها ، الحب ، الابتسامة ، الاهتمام ، التثمين ، الامتنان ، التحية . ولعل السؤال التالي . هو كيف لي أن احصل على المال ، إذا كنت أنا في الأساس لا أملك المال ؟ أو بالأحرى عندما يتعلق الأمر بالمال والنقود ، كيف يتسنى لي تقوية دائرة الأخذ والعطاء وبالتالي تدفق المزيد من المال (النقود )في حياتي ؟؟ والجواب هو ( يجب أن تعلم بأن المال هو مجرد رمز مادي لشيء أخر وقد فرضته متطلبات التحضر ، بعد أن كان البيع والشراء بالمقايضة والدليل هو أننا أحيانا لا نميز بين ورقة نقدية حقيقية ، وأخرى مزورة . وبهذا الخصوص يقول David Cameron Gikandi,
M o n e y: A n I l l u s i o n, a S h a d o w o f Something Else . The first step to wealth is to know what money really is, or more accurately what it represents
. لذلك بدلا من التركيز على قيمتها المادية يجب التركيز على قيمتك المعنوية التي تكتسبها من خلال العطاء ، لذلك إذا كنت لا تملك النقود ، فأنك بالتأكيد تملك أشياء كثير فيها منفعة للآخرين ، وعندما تعطي، أو تهب ، لا تنتظر من الآخرين أن يبادلوك الشكر والامتنان، والعرفان بالجميل . لا تشعر بالأسى ، أو بالأسف إذا ما قابلك أحدهم بالجحود ونكران الجميل . فالكون لا يقرأ ولا يعير اهتمام لذلك . ولكنه يقرأ وبدقة متناهية ، وبمستويات قياسية ، تتناسب تناسبا طرديا مع مشاعره الحقيقية العميقة التي نتجت عن الفعل الذي قمت به . والذي قد يكون نصيحة صادقة ، أو مشورة مخلصة ، ولا تنسى فالكلمة الطيبة صدقة ، وأعلم من أنه كلما منحت أو وهبت شيئا له قيمة ثمينة في حياتك ، كلما تضاعف فيها وأصبح أكبر، كذلك كلما زاد عدد المنتفعين من عطاياك كلما ساهم ذلك في مضاعفة تدفق جريان دائرة الأخذ العطاء ، التي من خلالها يمر طريقك إلى الرخاء . لذلك وبدلا من أن تعير الاهتمام إلى ردود أفعال الآخرين إزاء مواقفك وأفعالك . الأفضل هو أن تكون صادقا ، مخلصا مع نفسك .
والله سبحانه وتعالى يقول : بسم الله الرحمن الرحيم
لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم





