سنهى

اعلان

تعديل

ميتافيزيقيا التطرف



في الوقت الذي قطع فيه الشرق والغرب شوطا طويلا في علوم ما وراء النفس البشرية ( الباراسيكولوجي ) وعلوم ما وراء الطبيعة ( الميتافزكل) لا زال الكثيرين في مجتمعاتنا العربية ،ينظرون بعين الريبة والشك لهذا النوع من العلوم ، ومن خلال  ما تصلني من رسائل ، ومن خلال بعض تعليقات القراء ،  والتي يرى أصحابها في هذه العلوم نوع من الوهم والزيف ، ويجد فيها البعض نوع من الشرك أو الكفر ،في حين يعبر البعض الآخر وبشكل صريح عن
       الخوف أن تتنافى مثل هذه العلوم مع وجود الخالق وهو الله سبحانه وتعالى . وأحد هذه الرسائل يستفسر مرسلها بالقول (السلام عليكم ارجوا ان تكون سيادتكم في اتم الصحة و العافية كنت اشاهد عبر "اليوتيوب" تمارين التامل لكنني وجدت اختلاف لهذا التامل بل هناك الحاد في مكانة الله عز جلاله وذكر العديد من النقاد بان التامل هو استحضار الشياطين و لله اعلم وان الخلوة تاتي بالشياطين هل هدذا صحيح اريد شرحا لاستفساري و شكرا) لذلك رأيت من الواجب علي توضيح بعض النقاط المهمة بهذا الخصوص ،وإزالة أي التباس أو أي سوء فهم يتعلق في هذا الأمر . واحدة من أهم هذه النقاط المهمة والتي  أرى من الضروري جدا ، تسليط الضوء عليها ، هو أن  مثل هذا الالتباس وهذا  الفهم السلبي ناتج عن المغالاة والتطرف في الدين الناتج عن العاطفة الدينية المفرطة المشحونة بأفكار ومعتقدات وثقافة العقل الجمعي .وينتج عنها تلك النظرة السلبية والتي اسميناها (بالقصورالذاتي )،  وهذا التصور والمفهوم السلبي للدين بشكل عام وللخالق بشكل خاص .وذلك لأن مثل هذا التصور وهذا الفهم السلبي مبني أساسا على مفاهيم  وأفاق وحدود البعد البيني والتصور الذهني القاصر للعقل البشري .لذلك نجد على مر التأريخ يقف فيها بعض المتطرفين في الدين  بوجه العلم بدعوى أن ذلك يتنافى مع وجود الله سبحانه وتعالى ،و هذا بالطبع ناتج عن العاطفة الدينية المفرطة ، المبنية أساسا على الفهم السلبي لحقيقة الباري عز وجل .وخير مثال على ذلك ما تعرض له "جاليلو جاليلي" من الحكم بالسجن  من قبل  قساوسة الفاتيكان ، بعد أن أكد على النظرية التي تقول بأن الشمس ثابتة ,وأن الارض والكواكب هي التي  تدور حول الشمس على عكس ما كان يعتقد سابقا ،كذلك عندما اكتشف طبيب الأسنان "الدكتور وليم ثوماس جرين مورتن" الكحول الأثيلي وأستخدم التخدير لأول مرة  في التأريخ في إجراء العمليات الجراحية عام 1846  وقفت الكنيسة وقتها في الضد من ذلك على أعتبار أن الألم أوجده الله سبحانه وتعالى ، وأن محاول أيقافه فيه تطاول عليه ، كذلك نجد إلى يومنا هذا  لايزال الكثيرون ينظرون  بسلبية إلى بعض الأجهزة المهمة في حياتنا اليومية كالتلفزيون والستالايت والانترنيت ، وعلى الرغم من أنهم لا يستغنون عن استخدامها ما زالوا ينظرون إليها على إنها أدوات للشر . ولابد لي أن أقول هنا بأن الخير والشر موجودان فقط في عقل الفرد ,وليس في أي شيء آخر . السؤال المهم الذي يطرح نفسه بقوة ، هو أن مثل هذا اللبس وهذا  الفهم السلبي  كيف يحصل ؟؟
     والجواب على ذلك هو أن الإنسان يولد نقيا طاهرا بريئا ولكن بمجرد أن تبدأ تحديات  الحياة ومنها تعسف الآخرين سخريتهم ينشأ وبشكل مبكر في ذهن الفرد ما يسمى  بفلتر التحليل والمنطق  ( Critical factor beta level) ("فلتر التحليل والمنطق هو بمثابة مفهومنا وتصورنا عن  العقل") ووظيفته هي تحليل كل شيء نراه أو نسمعه ،أو نحسه بحواسنا الخمسة    ، وتحديد ما هو ضار وما هو نافع، ما هو صواب وما هو خطأ ."الدكتور روبرت أنثوني" الباحث في علوم ما وراء النفس البشرية يقول عندما يتعلق الأمر بالدين (أي عندما يتعلق الأمر بمحاضرة دينية أو حوار ديني ،أو مناظرة دينية ، فأن نسبة 73 بالمائة يتوقف عندهم  فلتر التحليل والمنطق هذه النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية  ويضيف الدكتور روبرت أنثوني بأن هذه النسبة قد تصل إلى 95 بالمائة في الشرق الأوسط وعلينا أن نتصور حجم التطرف الذي تعاني منه مجتمعاتنا .
                            اول عملية جراحية اجريت بواسطة التخدير عام 1846  الصورتين للدكتور وليم ثوماس كرين مورتن

    وأعود إلى رسالة القارئ التي  يستفسر فيها عن التأمل ويقول بأن الخلوة تجلب الشياطين ، وأنا أقول بأن أنانية الفرد هي شيطانه الأول وهي التي تسبب له الشقاء  والأسى ، فالأنانية ينتج عنها الغيرة والحسد ، وينتج عنهما الكراهية ، التي تؤدي إلى ارتكاب الذنوب والآثام ، وبهذه الأسباب قتل قابيل شقيقه هابيل . أنا أرى أن التأمل والذي يسميه البعض بالخلوة أو العزلة أو الاعتكاف لا يجلب الشياطين بل على العكس من ذلك تماما فهو يؤدي إلى فهم الإنسان لذاته أكثر . ولو أردت أن أضرب مثالا على ذلك   فأن اكبر معجزة حدثت في التاريخ هي ولادة السيد المسيح ، وقد حدث هذا بعد أن اعتكفت  مريم العذراء واعتزلت الناس ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) وأن الوحي لم ينزل على نبي محمد(ص) إلا بعد أن دأب على الاعتكاف  في غار  حراء .

3 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More