سنهى

اعلان

تعديل

اللحظة الحاسمة في التأمل



    في مواضيع سابقة تحدثنا عن التأمل ،وفوائده وتحدثنا عن تمارين التنفس العميق 
والاسترخاء ، هذه التمارين ضرورية وهامة جدا ,يجب التدرب عليها ، لأن تنمية القوى العقلية ، تشبه تمارين بناء الأجسام فهي تحتاج كثير من الوقت وكثير من الجهد ،كي نصل إلى النتائج المرجوة .أيضا يجب أن نعرف بأن الدروس النظرية لوحدها لا تكفي ،تصور شخص يريد أن يتعلم السباحة فأن ألاف الدروس النظرية لن تنفعه إذا لم يدخل  إلى الماء ويجرب بنفسه .إن أللحظة الحاسمة والحيوية في التأمل ،تبدأ بعد ممارستنا تمارين التنفس العميق والاسترخاء ،فعندما نصل إلى حالة من الشعور بالهدوء والسلام ،



 ثم يعقبها حالة متأرجحة مابين النوم واليقظة ، وهي الحالة التي يطلق عليها بعتبة اللاشعور ،نكون قد اقتربنا كثيرا من عالم اللاشعور ، نكون قد اقتربنا من أحلامنا ، من ذكرياتنا القديمة ،التي تعود إلى زمن الطفولة ،فالعقل اللاواعي ، مستودع كبير ،وواسع يحتفظ بكل هذه الأحلام وهذه الذكريات ، هذه اللحظة حاسمة ومهمة جدا ،والكثيرون يخفقون في الاستمرار في التأمل عند هذه النقطة .وذلك لسببين
أولا :  هو أن الكثيرين يستسلمون للنوم ،في مثل هكذا حالات وذلك لأن نشاط الدماغ سينخفض  تردده ألموجي ، إلى  حالة ذبذبات ثيتا ،سأعاود تكملة هذه النقطة بعد أن نفهم موضوع
ذبذبات الدماغ

ثانيا :   هو إن التأمل بمثابة عملية ترويض لهذا لكائن البهيمي الجامح  الذي اسمه العقل اللاوعي ،(في موضوع قادم سنتكلم بتفصيل أكثر عن هذا الكائن ، وسأكشف لكم عن واحد من أهم واخطر إسرار علوم ما وراء الطبيعة)
      إن تمرين التأمل سوى كان بالتركيز على نقطة واحدة أو بإيقاف الدماغ عن التفكير بشكل كلي .هو بمثابة تكبيل  هذا الكائن البهيمي وإبعاده عن مساره ونهجه المعتاد....،كيف ذلك ؟   حاول أن تركز قليلا وتنظر إلى نفسك ،بماذا تفكر ؟ ماذا يدور بذهنك من مشاعر ،من أفكار ستكتشف بأن سيل هذه الأفكار وهذه المشاعر لا يتوقف أبدا حتى في تلك اللحظات التي تتطلب منك التركيز الشديد ،في العمل ،أو عندما تسوق في شارع مزدحم،فأنك ستشرد ذهنيا بأفكار  تتعلق بالمستقبل بالماضي ،وتنسى نفسك لفترة ،...عندما يتحدث أليك صديق وتخطر ببالك فكرة أو ذكرى  فأنك ستستسلم للفكرة وتمضي معها,وبين فترة وأخرى تحاول العودة إلى وعيك الطبيعي كي تتصنع الإصغاء.ما أريد قوله هو أن العقل اللاواعي كائن جامح  لا يتوقف ولا يهدأ.جرب بنفسك ولو  ليوم واحد أن توقف هذا السيل المتواصل من الأفكار هل  تستطيع ...؟ستجد  إن ذلك صعب جدا ...لماذا..? تصور طفلك المدلل الصغير قد أعتاد الخروج معك كل يوم  في نزهة
وقد اعتاد في كل مرة يخرج فيها معك أن تتركه على هواه حرا طليقا يلهو ويمرح ،يطارد فراشة هنا ، ويحاول تسلق شجرة هناك,تارة يتقدم أمامك وتارة يتخلف ورائك ،ما الذي يحصل عندما تخرج يوما في نزهتك المعتادة وتحاول كبح جماح هذا الصغير المدلل   تحاول أن تقف بوجه رغباته ,وفضوله,تريده أن يسير إلى جانبك مثل السيد المحترم لاشك بأنك ستجد صعوبة في ذلك ، لان هذا الصغير المدلل ، بشكل طبيعي وعفوي سيتمرد،هكذا هو الحال مع العقل اللاواعي،فهو كان فيما مضى حرا طليقا،واليوم تريد أن تكبله،  فعندما تصل إلى عتبة اللاشعور سيبدأ التحدي الحقيقي ،  سيحاول التمرد ،سيرسل إلى الوعي بفكرة لذيذة فكرة نرجسية أو فكرة انتقام أو فكرة خوف ،فكرة تمضي معها وتنسى نفسك ، سينتج عن ذلك ارتفاع في نشاط الدماغ ،وارتفاع في التردد ,ألموجي إلى حالة ذبذبات بيتا، وعندما تصل إلى هكذا حالة تشعر بعدم الرغبة بالاستمرار, وتفقد التركيز وتضيع الفرصة ,في مواضيع قادمة سنتعلم كيفية تجاوز هاتين العقبتين   سنتعلم كيف نمضي قدما ونتجاوز عتبة اللاشعور



(وراء كل هفوة أو عثرة أو زلة لسان دافع لاشعوري)

فرويد


















4 التعليقات:

المدونه يحتاج الى الكثير والكثير من التعب يا سيد

أزال المؤلف هذا التعليق.
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

شكرا لكم على هذه المعلومات.لدي فكرة ان في حالة النوم منطقة الاستماع في الدماغ تبقى مفتوحة,فاذا قمت بتسجيل شريط ويتكرر تلقائيا سوف تحلم بما يقوله الشريط.

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More