كل إنسان يملك في أعماقه قدرا ت فطرية باطنية على شكل طاقة كامنة مقيدة . هذه القدرات الفطرية يستخدمها الإنسان أحيانا ، أو بالأصح تظهر في حياته لا شعوريا في بعض الظروف المعينة .وبشكل عام فأن الغالبية العظمى من البشر يجهلون تماما وجود مثل هذه القدرات الكامنة . وبالتالي فهم يجهلون كيفية استخدامها ، أو كيفية
تنميتها وتطويرها . على الرغم من أن مثل تلك القدرات الكامنة ، تعبر عن نفسها يوميا لا شعوريا ، بل لا يوجد شخص واحد في هذا العالم لم يجرب أو لم تظهر في حياته مثل هذه القدرات ولمرات عديدة في بعض الحالات الخاصة التي يمر بها الإنسان أحيانا . بالمقابل هناك بعض الإفراد الناجحين ( (وبالمناسبة فأن النجاح في الحياة لا يعني الثراء ، أو الشهرة ، أو المنصب الرفيع ،....الخ . النجاح في الحياة يعني الشعور بالأمن والطمأنينة والرضا عن النفس وبالتالي الشعور بالصحة والسعادة والهناء ، وصدق عزيزي القارئ من أنك لن تجد السعادة في هذا العالم حتى تجدها في نفسك ، وأعلم من أن هناك معيارا ذاتيا تستطيع من خلاله أن تعرف نفسك وهل كنت تنشد السعادة أم لا ؟؟ هذ المعيار يتمثل في نظرتك للمال ، والشهرة ، والمنصب الرفيع . فإذا كنت تعتبر الثراء على سبيل المثال غاية سامية وتجهد نفسك في الحصول عليها ، فأنك سوف لن تحصل على السعادة أبدا وبالتالي لن تحصل على ما تريد ، لأن الشعور بالسعادة هو الذي يحقق لك ما تريد وليس المال أو الثراء )) قلت هناك بعض الإفراد الناجحين الذين يستفيدون من قدراتهم الفطرية ، أي أنهم يستطيعون تحفيزها كي تتحرك في الاتجاه الذي يصب في صالحهم .وقت ما يشاءون . وما دام الأمر هكذا ...بات من الواضح بأن لم يعد هناك مجال للشك من أن تلك القدرات الفطرية الخارقة لا تحصل في ظروف وأجواء خارجة عن إرادة وسيطرة الإنسان ، كما كان ينظر إليها دائما ، على إنها ظواهر غيبية ليس لدى الإنسان أي تصور او فهم عنها. بل لابد من وجود أسرار تتعلق في هذا المجال ، هذه الإسرار عبارة عن خطوات علمية تتعلق بسلوك ومشاعر الإنسان اليومية ، وأن فهم وإدراك هذه الأسرار لها ومن ثم تطبيقها بالشكل المطلوب ، تتيح لصاحبها امتلاك ناصية هذه القوة ، وتسخيرها لمصلحته أو في تقديم المساعدة للآخرين .وقبل الخوض في كشف الأسرار اللازمة في اكتشاف الإنسان لقدراته الفطرية . لابد من الإشارة إلى أن السبب المباشر الذي يعيق الإنسان عن اكتشاف مثل هذه القدرات ،أو استخدامها بمليء إرادته . ناتج عن غياب الوعي المستمر عند الفرد ، بل أن غياب الوعي المستمر هو السبب المباشر وراء شقاء وتعاسة الإنسان ، بل أكثر من ذلك ، فهو السبب المباشر الذي يقف وراء كل شيء سلبي في حياته .والحقيقة فأن الوعي الذي أتحدث عنه لا يتعلق بمحيط الإنسان الخارجي أي الذي يتعلق بعالمه المادي فحسب ، بل الوعي المستمر الذي يتعلق بعالم الإنسان الداخلي ( الباطني ) أي ما يدور في ذهن الإنسان من أفكار وصور ذهنية ، وما يكتنفه من مشاعر وانفعالات .وهذا هو التحدي الكبير .لهذا السبب لابد لك عزيزي القارئ من أن تدرك ، لابد لك أن تعي ، لابد لك أن تؤمن . من أنك وفي قرارة أعماقك كائن أثيري مقدس .( بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ....صدق الله العظيم ) لذلك فأن أي شيء ايجابي في حياتك هو جوهرك الحقيقي ، وأن أي شيء سلبي فيها هو في الواقع وهم وزيف طارئ كنت قد اكتسبته نتيجة غياب الوعي المستمر . فالجانب السلبي في حياتك هو عبارة عن جروح وجدانية عميقة ناتجة عن صدمات قاهرة كنت قد تعرضت لها في الماضي .هذه الجروح الوجدانية تتحول إلى جدار عازل يفصل بينك وبين جوهرك الحقيقي . وبالتالي تعيقك عن الاستفادة من قواك الفطرية .
![]() |
السر الأول : فتش عن ذاتك
من المعلوم أن الإنسان يدرك ويحس عالمه المادي عن طريق الحواس الخمسة : وهي السمع ، البصر ، الشم ، التذوق ،اللمس ، لذلك هو يحس ويبصر فقط جانبه المادي ، ويغفل كثيرا عن جانبه الروحي أو الأثيري ، جوهر الإنسان وكينونته الحقيقية وهو ذلك الجزء من الإنسان المغمور تحت سطح الوعي والإدراك والحس . والذي يقدره العلماء 95% من أناتنا تنتمي إلى هذا العالم وفقط 5% بالمائة من أناتنا تنتمي إلى العالم المادي .. الشيء الجدير بالاهتمام هو أن هناك أمثلة كثيرة في حياتنا ، تطفو فيها أناتنا الحقيقية إلى سطح الوعي والإدراك والحس منها على سبيل المثال ال تخاطر ومثله ، أن يخطر ببالك صديق معين ، وفجأة يرن جرس الهاتف وإذا به نفس الصديق الذي خطر ببالك للتو . كذلك عندما تخطر ببالك فكرة معينة أو قول معين ، وفجأة بادرك أحدهم وراح يتحدث بنفس الشيء الذي يجول في خاطرك . مثال آخر الأحلام والتي نوليها الكثير من الاهتمام والكل يدرك بأن لها علاقة في المستقبل .هذه الأمثلة لها علاقة مباشرة بأناتنا الأعلى التي تنتمي إلى العالم اللامادي حيث يتلاشى الزمان والمكان لذلك تحصل مثل هذه الحالات ومثل هذه التنبؤات ،لأن كل شيء يحصل في حياة الإنسان يحصل في هذه اللحظة فقط . أما الزمان والمكان هما في الأساس وهم وزيف من صنع العقل الواعي . (في مواضيع قادمة سنسلط الضوء على هذه النقطة ) لذلك فأن طريق البحث عن ذاتك ، طريق البحث عن جوهرك الحقيقي يبدأ من هذه النقطة ، وهي أن تلغي من حياتك أي شيء يتعلق بالماضي ، وأي شيء يتعلق بالمستقبل ، وأن تعيش هذه اللحظة فقط بمنتهى الوعي والانتباه ، خاصة عندما يتعلق الأمر بعالمك الداخلي ، أي ما يجول بذهنك من أفكار وصور ذهنية وما يكتنفك من مشاعر وأحاسيس .) فمشاعرك هي الجزء الظاهر من الأحاسيس الوجدانية المنبثقة من أعماق اللاشعور ). وأن أفضل طريقة لفعل ذلك هو التـــــــــــــــــأمل (Meditation)




1 التعليقات:
أشكركم كل الشكر على هاذا العلم الذي غفل عنه كثير من الناس
إرسال تعليق